أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

114

كتاب الأموال

المقاتلة ، وأرزاق الذّرية . وهذا صدقة يعطاها الأصناف الثمانية « 1 » ، فليس واحد من الحقين قاضيا عن الآخر . ومع هذا كله أنه قد أفتى بهما جميعا رجال من أفاضل العلماء . 235 - حدثنا قبيصة عن سفيان عن عمرو بن ميمون بن مهران قال : سألت عمر ابن عبد العزيز العربىّ - أو قال : المسلم - تكون في يده أرض خراج ، فيطلب منه العشر . فيقول : إنما علىّ الخراج ؟ فقال : الخراج على الأرض ، والعشر على الحبّ . 236 - حدثني هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة عن إبراهيم بن أبي عبلة العقيلي قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد اللّه بن عوف - أو ابن أبي عوف . شك أبو عبيد - عامله على فلسطين ، فيمن كانت بيده أرض بجزيتها من المسلمين : أن يقبض منها جزيتها ، ثم يؤخذ منها زكاة ما بقي بعد الجزية . قال ابن أبي عبلة : أنا ابتليت بذلك « 2 » ، ومنى أخذ . 237 - حدثنا عبد اللّه بن صالح عن معاوية بن صالح : أن عمر بن عبد العزيز قال من أخذ أرضا بجزيتها لم يمنعه أن يؤدى عشر ما يزرع ، وإن أعطى الجزية « 3 » . 238 - وحدثنا جرير عن مغيرة أنه قال : عليه العشر مع الخراج . 239 - وحدثني أبو مسهر عن مالك بن أنس ، والأوزاعي « 4 » : أنه كان رأيهما أن عليه العشر والخراج .

--> ( 1 ) المذكورة من قوله تعالى من سورة براءة ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل اللّه وابن السبيل فريضة من اللّه واللّه كان عليم حكيم ) . ( 2 ) جعل ابن أبي عبلة ذلك ابتلاء لأنه كان يطمع أن الخراج يجزئه عن العشر فلما أمر عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه بأخذ العشر مما تبقى بعد أداء الجزية جعل ذلك كأنه غرم قد ابتلى به . ( 3 ) وإلا لو كان أداء الجزية كافيا عن العشر لبطلت فريضة الزكاة في جميع الأرضين المفتوحة وهذا هدم لركن كبير من أركان الإسلام . ( 4 ) هو إمام أهل الشام مثل مالك في الحجاز والليث في مصر .